البحث عن ضالتها ج (٢)
---------------------------------
التفتت نحو من اشار إليه أمين المكتبة لكنها لم تصدق أنها وجدت ضالتها فرجعت تسأله هل هو هذا الأديب الذي اتبضع منك دواوينه
فأجابها نعم هو في شحمه ولحمه لتقول هي: بصوت خفي يالهيبته ووقاره، كانت لحظة من أكثر. اللحظات التي تحمل الحيرة والخجل والتردد.
فـاخذت تسأل نفسها هل أسلم عليه هل أبدي له إعجابي بقصائده هل أتجرأ وأعرفه بنفسي وأتعرف عليه.
خطت خطوات قليلة نحوه
ثم رجعت تسأل أمين المكتبة متى يتواجد الأديب
فأجابها كل يوم يزور المكتبة وتحديدا في هذا الوقت حينها تنفست الصعداء لان تواجده المستمر يخلق لها فرصة لتتحدث إليه
رجعت للمنزل وصورته لم تفارق عينيها ،جلوسه سكينته ،ملامحه ،امست شاردة الذهن عن الجميع وذاك الشاعر متسيد أفكارها
حتى أصبح الذهاب إلى المكتبة من ضمن روتينها اليومي وفي أحد الأيام سبقته للذهاب إلى المكتبة وجلست في مكانه الذي اعتاد أن يجلس عليه ، دخل الشاعر إلى المكتبة متجها نحو مكانه المعتاد ولأول مرة يجد من يشغل مكانه سلم بهدوء فردت عليه السلام
ثم قال لها هل تسمحي لي بمشاطرتك المكان
فأجابته نعم تفضل هو مكان للجميع، سحب كرسي وجلس بالقرب منها ، كانت تلك اللحظة أسعد لحظات عمرها وهي ترى ضالتها أمام عينيها، لكنها تظاهرت بعدم الاهتمام وانشغلت بالقراءة، انتبه الشاعر لعنوان الكتاب الذي بيدها وعرف أنه أحد دواوينه الشعرية، فسألها هل تعجبك قصائد صاحب هذا الديوان فأجابت نعم أنا من أشد المعجبين بقلمه
فتبسم ابتسامة خفيفة وقال: هو أمامك
قالت من
قال صاحب الديوان الذي بيدك، فرحبت به وأبدت له سعادتها لأنها التقت به
وكأنها لم تخطط لشيء
فسألها هل تترددين هنا كثيرا
فاجابته نعم وادمنت هذه المكتبة
قال: كل يوم وفي هذا الوقت
قالت له نعم كل يوم وفي الوقت ذاته
قال :اذا فلنلتقي لنتكلم عن الشعر والأدب، رحبت بالفكرة، واستمر اللقاء بينهما
واستمر حديثهما عن الأدب ومشتقاته لتتطور بينهما العلاقة ، حتى أصبح ينقح لها ما تكتبه ويوجه تعليماته لها
ليجد نفسه أنه أدمن الفتاة مع المكتبة لا بل أصبحت هي سبب تردده الدائم والمستمر
ليتجدد الحديث بينهما مع كل لقاء
إلى ان انتابها شعور غريب الإعجاب تحول إلى حب وشغف وأحست أنه يبادلها ذلك الشعور
استمر اللقاء بينهما وانتقل الحديث بينهما من الشعر والأدب إلى بعض تفاصيل حياتهما
كان الوقت يمضي دون أن يشعرا به، الساعات تمر وكأنها دقائق
وعلى المعتاد ومثل كل يوم حظر الشاعر ليلتقي بالفتاة التي دقت اجراس حبها في قلبه
انتظر قدومها لكن دون جدوى لم تأتي في ذلك اليوم
ولم تكن لديه وسيلة ليسأل عنها
كان يوما مليئا بالحيرة والخوف على حبيبته التي لم يزل يخفي حبه لها بات ليلته ساهدا، حتى أشرق يوم السادس والعشرين من أيلول
فقصد المكتبة متمنيا أن يجد محبوبته جلس ينتظرها مع تسارع نبضات قلبه المنقبض مخافة عدم مجيئها، دخلت المكتبة وما إن رآها حتى بادر في السؤال لماذا لم تأتي أمس..؟
قالت: له آه نسيت أن أخبرك أني لا أتي يوم الجمعة ليرد عليها بانفعال لقد أخافني عدم مجيئك..
سألته ببرود ولماذا الخوف
كان السؤال محرج لا يعرف بماذا يجيبها كررت عليه السؤال
كانت إجابته قلقت عليك وكفى لا تسألي
إجابته نعم أخي ربما لا يحق لي أن أسألك
كلمة أخي كانت مستفزة له
رد عليها باستغراب اخوك!! قالت نعم أخي
فسرعان ما وجد نفسه يقول لها أنا أحبك دون أن يشعر
كانت فرحتها لا توصف لأنها حظيت بضالتها التي بحثت عنها لسنوات ، وفي نفس اللحظة وجه لها سؤال، وماذا عنك أنت
خجلت منه وتلعثمت الكلمات بين شفتيها لكنها استجمعت شجاعتها وقالت نعم أبادلك الشعور
لكن....
رد عليها لكن ماذا
اجابته بحسرة أنا مرتبطة....
صمت برهة وتنفس بعمق
وقال لها ليس أنا من يسرق سعادة الآخرين... ليتسيد الصمت لقائهما الأخير
لكن أرواحهم ظلت متعلقة مع بعض
هي تشاطره احساس قصائده
وهو يخطها بين سطوره ويكتبها نقاط لحروف أدبياته
هو يراها في فنجان قهوته
وهي تساهر القمر تحكي له قصة حب بحثت عنها ووجدتها بعد حين
وحين تشرق شمس الصباح
تذهب كعادتها إلى المكتبة
تبحث عن جديد كتاباته
وهو يقف خارج المكتبة يراقبها بصمت..
ويطمئن عليها من حيث لا تعلم
بقلم ابنة الفراتين
سندس البصري
تعليقات
إرسال تعليق